أبو علي سينا
92
التعليقات
التقدم في المكان أن تضع رتبة مثل رتبة الملك فيكون كل من هو أقرب إليه يكون أشد تقدما ، وفي الفضائل غايات يكون كل من كان أقرب إليها يكون أشد تقدما ، وفي الزمان آن نفرضه فكل زمان أبعد من ذلك يكون أشد تقدما . وتقدم الباري على العالم هو تقدم بالوجود بالقياس إليه لا أن الوجود شئ ثالث بل هو نفسه ، وإنما تفرضه في ذهنك ثالثا . العدد إما أن ينظر فيه مجردا فيكون نظرا مفرقا للمادة ، وإما أن ينظر فيه من حيث يكون موضوعا للأحوال التي تعرض له كالجمع والتفريق وغير ذلك مما يكون في علم الحساب . إثبات العدد هو أن الإنسانية مثلا يشترك فيها الإنسان الواحد والعشرة من الناس ، ولكن الواحد والعشرة يختلفان بشيء آخر غير الإنسانية وهو العدد : مثلا ثلاثة أشخاص وعشرة أشخاص إنما يختلفان بالوحدات التي في كل واحدة منها ، والوحدات أعداد إذ الوحدة هي ما يعد به الشئ . لما كان الجسم مقدارا ذا ثلاثة أبعاد كانت نهايته ذات بعدين وهو السطح . وكذلك السطح مقدار ذو بعدين ونهايته ذات بعد واحد وهو الخط ، والخط مقدار ذو بعد ونهايته غير مقدار . ولا نهاية لما ليس بمقدار . نحن إنما توصلنا إلى إثبات ماهية المثلث من وضع الدائرة . المتضادان إذا وافاهما الصدق والكذب فبسبب التناقض ، لا من ذاتيهما . الإنسان بما هو إنسان ليس كذا حكمه حكم التضاد ، والإنسان ليس بما هو إنسان حكمه حكم التناقض . الحرارة والبرودة موضوعان للتضاد ، والتضاد موضوع للإضافة لأن التضاد يعرض لهما ، ثم يصيران بسبب التضاد موضوعين للمضاف فلا الحرارة ولا البرودة يعقل ما بينهما بالقياس إلى الأخرى ما لم يعتبر فيهما التضاد . نفس التقابل ليس هو من المضاف بل تعرض له الإضافة فإن الشيئين من حيث هما متقابلان نوعا من التقابل متضايفان ، وكل تقابل من حيث هو تقابل مضاف . وليس كل تقابل مضافا ، فإن التضاد مقابل وليس هو مضافا من حيث هو تضاد ، ولكنه مضاف من حيث هو تقابل ، فالتقابل أعمّ من المضاف .